الاثنين، 14 ديسمبر، 2009

أشك فيك .. يا سمو الشيخ ناصر

مرت الكويت قبل ايام قليلة بمرحلة جديدة في تاريخ حياتها السياسية .. واضافت صفحة جديدة في قاموس ديمقراطيتها المميزة .. فلم يعد استجواب رئيس الوزراء خطا احمر يتمسك به نواب المصالح وابناء الحكومة البررة .. كما انه لم يعد كذلك مكسبا سياسيا لابراز البطولات وفرد العضلات وتهديد الحكومات ..
رجعت الأمور الى نصابها واستعاد استجواب رئيس الحكومة مكانته الحقيقية كأداة دستورية للنائب يستطيع استخدامها متى اقتضت الحاجة .. منتصرا بذلك دستور الأمة الذي لم يجعل ذات رئيس الوزراء مصونة .. حاله في ذلك حال بقية الوزراء ممن يحق للشعب عبر ممثليه مراقبتهم وتقييم أداءهم ، وحتى محاسبتهم إن أخطأو بطرح الثقة أو عدم التعاون ..

ما من مبرر اليوم للحكومة لتعطيل التنمية و ايقاف المشاريع الحيوية او المساومة على مصالح الشعب والوطن مقابل كرسي الرئاسة .. فكابوس الاستجواب قد ولى .. والجدار العازل قد سقط .. ولم يعد امام الحكومة سوى الانطلاق بركب التنمية مدعومة منصورة باغلبية حكومية ستواجه معها كل الاسطدامات ، وتخوض معها كل المعارك النيابية ، وستُخضِع اي استجواب يواجهه أي وزير في هذه الحكومة ..

لقد قلنا مرارا وتكرار بأن مواجهة الاستجواب ياسمو الرئيس هو نصف الحل .. مواجهة الاستجواب كانت نقطة تحول مفصلية في
شكل العلاقة مابين السلطتين ..

لم تعد بحاجة اليوم .. الى اتخاذ قرار خلال عطلة نهاية الاسبوع
كردة فعل على احدى المسجات الغاضبة من احد النواب ..

لم تعد اليوم بحاجة .. لأن تعد النواب ببناء مسجد على حسابك الخاص
هروبا من المواجهة ..

لم تعد اليوم بحاجة .. لدس أتباعك من النواب خفية في اللجان
البرلمانية لتمرير مصالحك ، فهم ظاهرون اليوم للعلن بعد
توقيعهم وثيقة التعاون الغير دستورية ( لعيونك فقط ) ياسمو
الرئيس ..

لم تعد اليوم بحاجة .. لتوجيه الاعلام الفاسد من قنوات منحطة وصحف
مبتذلة من اجل الطعن باشخاص معارضيك من النواب والتشكيك
بذممهم المالية وولاءاتهم ووطنيتهم ..

لم تعد اليوم بحاجة .. لمعرض السيارات الاثرية للتغطية على
الفساد المالي المستشري في ديوان سموك وبين أتباعك ومستشاريك
..

لم تعد اليوم بحاجة .. لتحرير شيكات لنواب لدعم مبرة او لشراء جاخور
(كما حللها النائب العبقري الروضان ) فإن أرض الكويت مليئة
بالجواخير التي يملكها أبناء الشعب من غير النواب ويسعدهم
التعامل مع سموك الكريم ..

لم تعد اليوم بحاجة للكثير والكثير من هذه الاساليب .. فقط لأنك
استجمعت قواك وأبرزت شجاعتك وصعدت المنصة وفندت الاستجواب
لساعات معدودة وانتهت هذه المرحلة بسلام .. فهذه المرحلة من
تاريخ الكويت ستكتب بماء الذهب وسيكون من جهة اسم ناصر المحمد
مدون فيها .. ومن جهة أخرى سيسجل التاريخ اسم فارس المجلس
الرجل الذي عانى ما عانى ، وضحى بما ضحى ، وواجه من واجه من أجل
محاربة الفساد واظهار الحق والحقيقة .. النائب الفاضل فيصل المسلم ..












ولكن ..


بعد أن سكنت العاصفة .. وهدأت الاحوال .. واستقرت الامور .. وذهبت السكرة وجاءت الفكرة ..

لنلقي نظرة تأملية على مستقبل الكويت وخططها ومشاريعها وفق معطيات الساحة السياسية الحالية ، ولنسأل أنفسنا هذا السؤال المهم : هل ستنجح حكومة المحمد أخيرا في تحقيق ما يتطلع اليه المواطن الكويتي بعد أزمة الاستجواب ؟؟؟

أشك في ذلك !!!


أشك في ذلك ياسمو الرئيس لأن مواجهة الاستجواب وصعود المنصة - كما ذكرت سابقا - هو نصف الحل .. ويبقى النصف الاهم وهو طريقة سموك في ادارة الساحة السياسية والتعاطي مع الاحداث المتسارعة .. فلو عرجنا بشكل سريع جدا على النجاح الذي حققه سمو الرئيس في استجواب المسلم لوجدناه نصرا بطعم الهزيمة .. شجاعة برداء خوف .. مواجهة مبطنة بهروب ..

كيف تعامل سمو رئيس مجلس الوزراء ومستشاريه مع موقف الاستجواب ؟؟ كيف حقق هذا الانجاز التاريخي في الحياة الديمقراطية الكويتية ؟؟

أولا : مارست الحكومة وللأسف الشديد سياسة تكميم الافواه وتقييد حرية التعبير وقمع الرأي الآخر .. ولكم في حبس الاستاذ الجاسم قبل الاستجواب باسبوعين فقط واحالة المحامي اليحيى للتحقيق أكثر من مرة مثل وعبرة .. لا لجرم ارتكباه ، سوى لانهما مارسا حقهما الذي كفله الدستور في التعبير عن آرائهما السياسية ازاء ما يحصل في البلاد من احداث .. فكان صعبا على حكومة المحمد تقبل أن يتشكل رأي عام بين الشعب الكويتي يؤيد الاستجواب ويدعمه ويطالب بتنحي ناصر المحمد عن كرسي الرئاسة ..

ثانيا : تحريك المرتزقة والاعلام الفاسد من ابناء الطابور الخامس وعباد الدينار لتخريب الندوات والمظاهرات السلمية بطريقة همجية غير حضارية لا تمت لدولة الكويت بصلة .. كل ذلك لان هذه الحشود طالبت بعلنية جلسة الاستجواب - بكل تحضر واحترام - حرصا منها على مصلحة الوطن ومكتسبات شعبه الدستورية المتمثلة في حقه بالاطلاع بكل شفافية على الجلسات وتقييمها واتخاذ رأي وموقف منها .. هذا الموقف الذي سيؤثر بلا شك على الخريطة النيابية في الانتخابات القادمة ..

وللأسف الشديد فإن من يعاونك ياسمو الرئيس ويشير عليك لا يمتلك أدنى قدر من الذوق السياسي .. فهو لم يحترم عقول أبناء الشعب الكويتي كما أنه أساء إلى شخصك الكريم بتلك الاساليب المتخلفة .. ولك أن تلقي نظرة على هذا المقطع المرئي حتى تعلم بنفسك شكل الحملة التي دافعت عنك في المظاهرة الاخيرة .. فلا أعلم هل عجز معاونوك عن ايجاد شاب كويتي واحد يمتلك الجرأة ليقف مدافعا عنك في ساحة الارادة ؟؟ حتى لو وجد فإني أعلم علم اليقين بأنه سيأبى الخروج والتظاهر بهذه الطريقة السوقية ، لأن شعب الكويت وأبناء شعب الكويت تربوا على الأخلاق العالية .. تربوا على احترام الرأي والرأي الآخر .. تربوا على قول الحق بكل وأدب واحترام وبحرية تامة ..

فضيحة احدى القنوات في ساحة الارادة ١
فضيحة احدى القنوات في ساحة الارادة ٢

ثالثا : تجنيد الاجناد وتكثيف الجهود من اجل ضمان سرية جلسة الاستجواب .. فقد كثفت حكومتنا العزيزة الاجتماعات وشكلت اللجان بطريقة غير مسبوقة ولافتة .. لا لتنفيذ الخطة التنموية للبلاد .. أو تحريك عجلة المشاريع الكبرى .. أو مراقبة أداء الوزارات ومحاسبتها .. ولكنها كانت حملة موسعة على نواب الأمة لضمان سرية الجلسة وحصول رئيس الوزراء على العدد الكافي لبقائه واستمراره .. وقد نالت ماأرادت !!

رابعا : تسريب بعض اشاعات السمعة والذمة المالية بحرفية عالية من اجل شق الصف وحشد التأييد .. فبين ليلة وضحاها ظهرت على
شبكة الانترنت شيكات سمو الرئيس لعدد من النواب المنتمين لقبائل وتيارات وطوائف مختلفة .. ليست بهدف التشكيك برئيس الوزراء كما فهمها البعض لأن الشك موجود منذ الانتخابات الماضية عند ظهور شيك الطبطبائي !! وصدور شيك ثاني وثالث ورابع لن يزيد الشك شك .. ولكن الشيكات نشرت بهدف الطعن في استجواب المسلم وتحويل القضية من محاربة فساد وحرص على المال العام الى قضية شخصية بين المستجوب واصحاب الشيكات ، مستفيدين من البعد القبلي والطائفي في ضرب المستجوب وسحب التأييد عنه .. ولا يوجد أوضح من تصريح النائب السابق الدويلة حين قال : ( ما حصل اليوم إهانة لكل رشيدي ، وخليتوا الرشيدي مرتشي ( يخسي ) أكبر شارب ، و أتحدى أكبرهم يروح النيابة يقول عني مرتشي ، هؤلاء اناسيتكسبون سياسيا لكن أقول انني أطلق من شواربكم )
وفي تصريح آخر قال : ( من يقف مع المسلم من النواب الرشايدة لا حجة له بأنه لا يعرف ومن يطلبني شيئا فعنواني معروف ، منزلي في العمرية ومكتبي في برج حمود )

وهنا وقفة اجلال واكبار للنائب الفاضل علي الدقباسي الذي لم يلتفت للدعاوي القبلية ، وثبت على موقفه من الاستجواب فكان من أول الموقعين على كتاب عدم التعاون ..

والله لو اجتهدت حكومة المحمد في أداء واجباتها التنفيذية كما اجتهدت في ( قمْت ) الاستجواب الماضي لاصبحت لدينا تنميةنتباهى بها بين الأمم ..اذا كان هذا النهج الحكومي في التعاطي مع استجواب رئيس الوزراء وهي قضية أكثر من طبيعية في الحياة البرلمانية وحق كفله الدستور لممثل الشعب.. فكيف بالقضايا الكبرى المصيرية التي تحدد مستقبل بلد وأبناء بلد ؟؟!!

أشك ياسمو الرئيس في قدرتك على الاستمرار .. أشك ياسمو الرئيس في قدرتك على تحمل تبعات مسؤولياتك الكبرى .. أشك ياسمو الرئيس في قدرتك على احتواء السلطة التشريعية رغم الأغلبية (البصامة ) التي تملكها .. أشك في قدرتك على انهاء مسلسل التأزيم .. أشك في قدرتك على الانطلاق بركب التنمية .. أشك في قدرتك على اللحاق بالأمم المحيطة ..

أرجوك من أجل الوطن .. أثبت عكس كلامي .. أو ترجل !!!

الأحد، 13 ديسمبر، 2009

عودة

لم اكن اعتقد بأني سأعود مرة أخرى للكتابة .. فما يعانيه المرء من مشاغل يومية تجعله عاجزا عن ايجاد وقت لكتابة افكاره ونشرها .. ولكن ماواجهته ديرتنا الحبيبة خلال ايام يستوجب كسر حاجز الصمت والتعبير عن الخواطر ومشاركة اخواني المدونين والشعب الكويتي الهموم والتطلعات ..
فعلى بركة الله نبدأ

الخميس، 12 مارس، 2009

وين بتروح يا سمو الرئيس ؟!! "2"

" بعض أبناء الأسرة يتبنون الحل الغير دستوري " .." حل المجلس هوالحل ولكن يجب أن يكون بأطر دستورية " .. " رئيس الوزراء ضعيف والمواجهة بصعود المنصة هو الخيار الأنسب لهذه المرحلة " .. " رئيس الوزراء أثبت فشله في ٥ حكومات متعاقبة والبلد لا تحتمل بقاءه أكثر من ذلك " .. " الاستجوابات المقدمة تتخللها شبهات دستورية والصحيح احالتها للمحكمة الدستورية أو اللجنة التشريعية البرلمانية " .. " الاستجواب العلني لا يليق بمكانة سمو رئيس الوزراء ويجب تحويل جلسات الاستجواب إلى سرية " ..

هذه معظم الرسائل والعبارات التي تملأ العناوين الرئيسية في الصحف المحلية ، وتنقلها وسائل الاعلام المختلفة من اذاعة وتلفزيون بشكل يومي على ألسنة النواب والمحللين والأكاديميين والكتاب والنشطاء المهتمين في الشأن السياسي الداخلي .. ولاأعتقد أنها بشكل أو بآخر تخفى على سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح ، بل أكاد أجزم تماما أنها تأتيه يوميا قبل أن ينطق صاحب العبارة بعبارته أو يفكر صاحب الخاطر بخواطره ، بل قد يصل الأمر إلى أكثر من ذلك .. بأن سمو الرئيس نفسه من خلال مستشاريه العظماء - الذين أضاعوا مستقبله السياسي - قد يساهم بشكل رئيسي في صياغة مثل هذه السيناريوهات وترويجها في الشارع العام ، وما أكثر الأتباع والمرتزقة الذين لا يترددون في بيع الكويت ومستقبلها مقابل الدرهم والدينار ..

ذكرت في المقال السابق كيف دارت الدوائر على سمو الرئيس وأصبحت المساءلة اليوم مطلبا شعبيا مهما ، وأصدق دليل على ذلك تزايد عدد الاستجوابات المقدمة إلى سمو الرئيس ، بغض النظر عن مادة الاستجواب - إن كانت معتبرة فنؤيدها أو سقيمة فنرفضها -ولكن المهم في الموضوع أن التذمر الشعبي قد وصل إلى أقساه .. والسؤال الذي نكرره مرات ومرات ، ولم أجد إلى اليوم له إجابة يستطيع أن يستند عليها رئيس الوزراء .. وين بتروح يا سمو الرئيس ؟؟

نبدأ بالعموميات ثم نقلص الدائرة أكثر فأكثر ..

المخرج :

الحل الأنسب .. لسمو رئيس الوزراء وآخرين من أبناء الأسرة أن يذهب مجلس الأمة ومن فيه أدراج الرياح دون عودة بحل غير دستوري طويل الأمد ، فتكون بذلك الحلقة الأخيرة من مسلسل الديمقراطية الكويتية الذي بدأ منذ أكثر من نصف قرن من الزمان ورسخه الآباء والأجداد يدا بيد مع الأسرة الحاكمة العزيزة والمقدرة .. ففي ذلك تكريس للسلطة الفردية وقبضة الرجل الواحد، ولا مجلس أمة يؤزم ، ولا ضغوطات نيابية ، ولا محاسبات ولامتابعات ولا مساءلات ولا مزايدات ولا .. ولا .. ولا .. ولا .. إلى آخره

ليش لأ :

لأ .. لأن هذا القرار بيد أمينة .. بيد صاحب السمو أميرالبلاد الذي أثبت منذ أيام قليلة تمسكه بما رسخه الآباء من ثوابت الديمقراطية قائلا على لسان الراشد : " بأنه والأسره متمسكان بالديمقراطية وهي في دمائهم ، وأنه لا مانع لديه من الاستجوابات ولو طالت رئيس الوزراء نفسه "
لأ .. لأن الشعب الكويتي تربى على قول كلمة الحق ولو لم تعجب السلطة .. تربى على ممارسة الديمقراطية بكل حرية دون قيد أوشرط .. تربى على حرية الكلمة في إطار الأخلاق العامة والمحافظة على الثوابت مصونة .. وأحذر الحكومة بأن أي تلاعب بالدستور أو محاولة لتجميده أو تحجيمه ، فإنها ستصتدم بحملات شعبية شرسة لا تحمد عقباها ، وليست " دواوين الاثنين " و "نبيها خمس " و " حرياتنا لن تمس " و " دستورنا خط أحمر " ببعيدة عن ذاكرتنا ..

المخرج :

الحل الدستوري .. ليس بالحل الأمثل بالنسبة لسمو الرئيس ولكنه أخف الأضرار ، فابتعاد مجلس الأمة عن الساحة السياسية وانشغال النواب الأفاضل بالانتخابات الطاحنة لمدة شهرين ، قد يفتح المجال أمام الحكومة ورئيسها الموقر بالمضي قدما بالكثير من المشاريع دون رقيب أوحسيب .. لا بأس بأن يسرق من يسرق ، وينهب من ينهب ، ويخالف من يخالف .. ولكن الأهم هو وضع الأجندة الحكومية على الطريق " الناصري " دون ازعاج نيابي أو مساءلة شعبية .. " إن كانت هناك أجندة !! " ..
كذلك هي فرصة حكومية لتغيير الخريطة النيابية ودعم العناصرالموالية ، التي لا يردعها أي ضمير أو مبدأ أو دستور لرفع شعار" ناصر المحمد خط أحمر " ، هذه العناصر لن تتوانى لحظة واحدة عن بيع أغلى ما يملكه الانسان من قيم مقابل " الكرسي الأخضر " ..
ليش لأ :

لأ .. لأن حكومة ناصر المحمد قد اختبرت هذه التجربة مرتين خلال ٣ سنوات ، ولم تنجح كل المحاولات الحكومية في رسم نتائج الانتخابات كما تشتهي .. لسببين :
أولا : هناك أقطاب أخرى داخل الأسرة الحاكمة تسعى جاهدة لإفشال ناصر المحمد بسبب التنافس العنيف على ترتيب كراسي الحكم والإمارة .. وعندما نعلم بأن هذه الأقطاب أكثر عددا وصفوفها أكثر تنظيما وتأثيرا على الشارع الكويتي .. فإننا نستطيع التنبؤ بأن فرصة سمو الرئيس في اضعاف صف المعارضة ستكون ضئيلة جدا ، إن لم تكن معدومة ..
ثانيا : التجمعات والتكتلات السياسية الأكثر تنظيما اليوم ، والتي تحظى بفرص أكبر للرجوع إلى قاعة عبدالله السالم ، والتي كانت متعاونة إلى آخر درجة مع حكومات المحمد السابقة ،أصبحت في طليعة صفوف المعارضة ولن ترضى بأن تستمر هذه الطريقة العقيمة التي تدار بها البلاد .. " كحدس وبعض نواب السلف كالطبطبائي والبرغش وهايف " ..
ستنتهي الانتخابات .. وسيرجع ناصر المحمد .. وسترجع المعارضة أقوى من السابق .. وسيبدأ مسلسل الاستجواب المعروف من جديد .. وبعدين ؟!!!

المخرج :

حل الحكومة .. وفيه إخراج لسمو الرئيس من حرج صعود المنصة واستقبال " اللكمات النيابية الموجعة " ، وكل الكويت تعلم بأن هذا الحل لن يعجب الشيخ ناصر المحمد لأنه سيضعف فرص رجوعه إلى كرسي الرئاسة ، ومن ثم الخروج عن طابور الامارة .. ولكنه على الأقل سينهي مسلسل المساءلة ويفتح صفحة جديدة مع السلطة التشريعية ..
ليش لأ :

نحن نعلم بأن قرار تعيين رئيس الوزراء هو بيد صاحب السمو أميرالبلاد ونحترم ذلك ونقدره ، إلا أن رجوع ناصر المحمد على رأس الهرم الحكومي يعني وبكل بساطة المزيد من التذمر الشعبي والضغط النيابي على الحكومة الجديدة ، وهذا يعني أن حكومة المحمد الجديدة ستجري سريعا نحو طريق مسدود من البداية ..

استجوابات تنتظر الرجوع .. نواب أنيابهم مكشرة .. شعب وصل إلى حالة اليأس .. وبعدين ؟!!

المخرج :

إحالة الاستجوابات إلى المحكمة الدستورية أو اللجنة التشريعية .. وهذا الحل بمثابة المسكن للألم ، حيث سينال سمو الرئيس المزيد من الوقت لتعديل ما يستطيع تعديله ، وإبرام أكبر عدد من الصفقات التي تضمن استمراريته لو بشكل مؤقت .. وتستمر الحكاية من هروب إلى هروب إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ..
ليش لأ :

لأ .. لأن مسألة المحاسبة لن تقف عند حد إحالة ٣ استجوابات ، فبين الحين والآخر نسمع عن تلويحات وتهديدات باستجواب رئيس الوزراء آخرها " للشعبي والغانم " .. وإذا افترضنا جدلا بأن المحكمة الدستورية ألغت الاستجوابات بسبب بعض الأخطاء والمشاكل الدستورية .. فهل يعتقد سمو الرئيس بأن حدس أوالمسلم أو هايف سلبت حقوقهم في تقديم استجواب آخر ..؟؟
تقديم استجواب .. إحالته للدستورية .. تقديم آخر .. احالته للتشريعة .. تقديم ثالث .. وبعدين ؟!!

المخرج :

تحويل الجلسة إلى سرية .. " وذلك أضعف الإيمان " .. على الأقل لن يضطر سمو الرئيس إلى الإجابة على التساؤلات والاتهامات أمام الشعب الكويتي كله .. " وكلها مسألة ساعة أو ساعتين أوثلاث وتعدي الأزمة "..
ليش لأ :

لأن مقدمي الاستجوابات وغيرهم كثير من شرفاء مجلس الأمة يرفضون هذه الممارسات السلبية من قبل الحكومة وأعوانها ، هذه الممارسات التي أفرغت الدستور من محتواه و خالفت روحه وغاياته وأهدافه .. وكل المستجوبين اليوم يدرسون الخطوة القادمة ، فيما إذا نجحت الحكومة " بقوة الدينار " من جعل جلسة الاستجواب سرية .. فمنهم من قرر المضي في المساءلة ومنهم من يدرس الانسحاب - احتجاجا - ثم تقديم الاستجواب مرة أخرى .. ولو فرضنا جدلا كذلك أن جميع جلسات الاستجوابات كانت سرية ، فمن يصدق بأن تفاصيل الجلسات لن تخرج للشعب كما لو كان يشاهدها فعلا .. " يا أخي الحيطان لها ودان " ..

وصدقني عزيزي القارئ لو أن سمو رئيس الوزراء قد فهم روح الدستور وأقر بما جاء به ، لما رضي أن يبقى في كرسيه ساعة واحدة بعد اليوم .. تنص المذكرة التفسيرية لدستور الكويت : "رئيس مجلس الوزراء الذي يصل تبرم مجلس الامة به ومعارضته لسياسته حد تعريض المجلس نفسه للحل وتعريض اعضائه انفسهم لخوص معركة انتخابية مريره ، ليس من الصالح العام تحصينه اكثر من ذلك او كفالة بقائه في الحكم الي ابعد من هذا المدى "

سمو الرئيس بعد كل هذه التحليلات المنطقية والمسارات المسدودة والانزعاج الشعبي الكبير والمعارضة النيابية الدائمة ، أكرر سؤالي من جديد .. و أرجوك افهم .. وين بتروح يا سمو الرئيس ؟!!

الأربعاء، 4 مارس، 2009

وين بتروح يا سمو الرئيس ؟!


تكلمت في مقال سابق عن النهج الحكومي المتبع في مواجهة استجواب الحركة الدستورية الاسلامية ، حيث طرحت الحكومة العديد من الصفقات السياسية لتجنيد التكتلات المختلفة لصالحها أثناء المواجهة أو حتى تحييدها على الأقل وذلك أضعف الايمان ،كما سلطت الاعلام الفاسد على أعضاء الحركة ونوابها للحط من مكانتهم الاجتماعية والسياسية في الشارع العام وتبعا لذلك الحط من مكانة استجوابهم ( الذي لا يختلف اليوم على ضرورته اثنان ، وإنما الخلاف على من يقدمه !! )

بسبب الاعلام الفاسد ..

أصبحت حدس غير وطنية .. وليس لها أدنى حق في استخدام أدواتها الدستورية المشروعة من تقديم استجواب أو حتى أي سؤال برلماني بسيط ، لأن هذه الحقوق مقصورة على نواب الأمة ممن تشربواالولاء للوطن وللأمير ، أما الصانع وأتباعه الحدسيون فقد حكم الاعلام الفاسد على وطنيتهم وولائهم وحبهم لبلدهم بالاعدام ،بسبب كلمة عدل قالها الصانع في حق اخواننا المقاومين على أرض فلسطين المحتلة ..

أصبحت حدس حزبية .. فمن كانت أهدافه وأسمى غاياته مصلحة حزبه وجماعته وتقديم هذه المصلحة على المصلحة العامة ( مصلحة الكويت ) ، لا يحق له الاستجواب أو استخدام أي شكل من أشكال المساءلة !! لأنه مهما ظهرت هذه المساءلة بأقوم صورة ( استجواب وطني عقلاني ) فإنه لابد من وجود شبكات معقدة من الصفقات والمشاريع والتحالفات التي تضمن لهذا الحزب سيطرته واستمراريته وأكبردليل على ذلك هو مهلة الستة أسابيع !!.. ( انظر كيف يحيك الاعلام الفاسد الأباطيل ، ويخترع السيناريوهات المفبركة من أجل الوصول إلى مبتغاه !! مع العلم أنه وردت بعض الاشاعات بحقيقة هذه الصفقات وأن الحكومة عرضت على حدس الانسحاب من الجلسة إذا نجحت في جعلها سرية ، فيتخلص بذلك سمو الرئيس من الاستجواب وتحظى حدس بانتصار سياسي وشعبي لأنها رفضت التلاعب بروح الدستور والالتفاف حول مضامينه.. والخبر الأكيد أن حدس رفضت هذا العرض المغري وأعلنت استمرارها في المساءلة !! )

أصبحت حدس منتقمة .. لأن حدس قدمت استجوابها بعد خروجها من الحكومة مباشرة ،إثر معركة ماراثونية مع الاعلام وبعض النواب من أجل تمرير المشاريع النفطية الحيوية التي تقدم بها وزير الحركة العليم وسط صمت حكومي مخزي وتفرج وزاري مهين ، ففي حال فرضنا صدق النوايا وصفاء السريرة وأن استجواب حدس هو من أجل انتشال الوضع السياسي المتدهور ومحاولة تقويم المسار ، إلا أن تقديم الاستجواب بهذه النفسية الانتقامية سيفقد الاستجواب فحواه وسيقلل من مؤيديه .. ( كيف يكون هذا الكلام منطقيا إذا علمنا أن الوزير السابق محمد العليم نفسه رفض الاستجواب و دافع عن الرأي القائل بضرورة التهدئة واستعمال الوسائل الدبلوماسية في معالجة الأوضاع ؟؟ )

أصبحت حدس مؤزمة .. لأنها تعلم حقيقة الأوضاع الاقتصادية المتردية التي تعصف بالبلاد ، مع ذلك أصرت على الاستمرار في استجواب ناصر المحمد والذي قد يؤول - وبشكل مؤكد - إلى صراع نيابي حكومي طويل الأمد ، مما يؤدي إلى تعطيل البلاد أكثر وأكثر بل و قد يصل الحال إلى شل الديمقراطية الكويتية من خلال حل غير دستوري للمجلس .. ( وفي حقيقة الأمر أن حدس أعلنت أنه ليس بإمكان الحكومة أفضل مما كان ، فحكومة المحمد وللأسف هي حكومة فشل وتخبط وضياع ، وأن الحل الحقيقي يكمن في تغيير منهج إدارة السلطة التنفيذية ولا سبيل لذلك إلا بالمساءلة المغلظة وصعود رئيس الوزراء المنصة .. أما بالنسبة للأوضاع الاقتصادية فقد أوضحت حدس الغاية من مهلة الستة أسابيع وهي إعطاء فرصة كافية للحكومة لعمل ما يمكن عمله من أجل اصلاح الوضع المالي مع شك كبير في إمكانية النجاح ، وصدقت التوقعات فقد تجاوزنا اليوم شهر من المهلة ومازالت الحكومة تتنقل من فشل إلى فشل في انجازأو تمرير أي خطة للانقاذ الاقتصادي .. وبعد كل هذا مازالت حدس مؤزمة بفعل السحر الاعلامي ، وما أدراك ما هذا السحر ؟؟ )

يجب أن أقف عند هذه الكلمة حتى يسجلها التاريخ : ( نعم ..نجحت يا سمو الرئيس في تشويه صورة الحركة الدستورية الاسلامية اعلاميا .. نجحت في توجيه ضربة قاسية للصانع والشايجي والحربش وكل أتباعهم ومحبيهم .. وأوضح دليل على ذلك هو عدم رغبة فيصل المسلم في المجازفة بالدخول إلى المثلث المحروق وأن يحسب استجوابه على استجواب حدس المشوه ، ورغم عدم إشارته في تصريحاته نحو هذا السبب إلا أن هذه المعادلة البسيطة لا يصعب على كل ذي عقل فهمها وتحليلها .. وكل هذه الحروب لماذا يا سمو الرئيس ؟؟ كلها بسبب الخوف من المواجهة وعدم الرغبة في صعود المنصة .. ولكن فلتعلم يقيناً ياسمو الرئيس أن الأيام دول .. )

.......................................................................................

إن النتيجة الطبيعية لهذه المعركة تشير إلى انتصار سمو رئيس الوزراء وكسبه الجولة ، وهذا الكلام صحيح اعلامياُ .. ولكن من ينظر بتمعن للأحداث السياسية المتعاقبة على أرض الواقع ويحللها بكل موضوعية يجد أن ناصر المحمد اليوم يعيش أضعف حالاته السياسية ولنأخذ جولة سريعة على نتائج الصفقات التي عقدها سمو الرئيس ولكن هذه المرة بعد أن قدمت حدس و المسلم رسمياً استجوابيهما ، لنقيم معاً وضعه السياسي :

* سعت الحكومة إلى إسكات المليفي وتأمين جانبه بعد أن هدد بالاستجواب أكثر من مرة ، وذلك بإحالة تقرير ديوان المحاسبة حول مصروفات ديوان سمو رئيس الوزراء إلى النيابة العامة وسحب الجنسية ممن لا يستحقها بعد أن مُنحت بالفعل للمواطنين .. ولكن المليفي صرح قبل أيام قائلا : " حل الأزمة بأن يصعد المحمد المنصة أو يستقيل " ..

( هذه واحدة يا سمو الرئيس )

* حاولت الحكومة قدر المستطاع تفادي الاحتكاك بالنواب القبليين الذين جعلوا مشروع شراء المديونيات شغلهم الشاغل وقضيتهم الأولى ، وذلك بالاختباء خلف حلفائهم الاستراتيجيين "السلف " الذين لعبوا دور المعارضة لهذا المشروع بنجاح ، ليس من أجل الحكومة " لسواد عيونها " ولكن من أجل تمرير " خطة انقاذ الهوامير " التي يعد السلطان أبرز المستفيدين منها .. بينما كان توجه نواب الحركة الدستورية في المقابل واضح من هذه المسألة - فهم أعلنوا دعمهم لمشروع راعي الفحماء لشراءالمديونيات في المجلس السابق ومازالوا على ذلك الموقف - ماجعل أسهم الحركة الدستورية ونوابها بالازدياد في المناطق الخارجية معززا بذلك فرص النجاح للاستجواب المقدم لسمو رئيسالوزراء ، خاصةً بعد المشاركة الفاعلة لنواب حدس في المهرجانات الخطابية والندوات التي أقامها النائب ضيف الله بورمية - أبرزالمتصدين للمشروع - وثنائه الدائم على الدور البارز الذي تقوم به الحركة تجاه القضية ..

( هذه ثانية يا سمو الرئيس )

* فاجأ الدكتور فيصل المسلم الجميع بتقديمه استجوابا خاطفا لسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد يتمركز مضمونه حول محور وحيد يتعلق في مصروفات ديوان سمو الرئيس .. هذا الاستجواب أعطى مصداقية أكبر لاستجواب الحركة الدستورية - المتضمن لمحور المصروفات - لما يمتلكه النائب المسلم من رصيد شعبوي ومكانة مجتمعية عالية ، حيث جعل المشكك في استجواب الحركة يعيد النظر في موقفه بعد أن تشاركت حدس مع المسلم الموقع ذاته في وجه المدفع ، فأصبح الشريك المحلل لنواب الحركة الدستورية ولاستجوابهم " الحزبي " كما يظنه البعض ..

( هذه ثالثة يا سمو الرئيس )

* حاولت الحكومة من خلال وزير الشطرنج " باقر " أن تستوعب نواب التكتل الشعبي " المتعطشين للاستجواب " من خلال تأخير اعتماد خطة الانقاذ الاقتصادي قدر الإمكان ، ومناقشة التعديلات والمقترحات التي قدموها في ظل استعداد تام لتقديم أي تنازل يراه الشعبي مكسباً له .. ولكن الرسالة الشهيرة التي وجهها النائب عبدالواحد العوضي رئيس اللجنة المالية إلى وزير المالية قد "نسفت " تلك الجهود الحثيثة لباقر فكانت " القشة التي قصمت ظهرالبعير " .. هذه الرسالة وضعت العوضي في زاوية حرجة جعلته يضطر إلى الابتعاد عن الأنظار في الفترة الراهنة وعدم دعم الحكومة بشكل علني خوفا على قواعده الشعبية ، وحولت نواب التكتل الشعبي من موضع المهادن إلى موضع المهاجم .. وما أشرسه من مهاجم !! وكل وسائل الإعلام اليوم تتحدث عن مباحثات يقوم بها الشعبي حول إمكان توجيه الاستجواب لسمو رئيس الوزراء واتخاذ موقف من رئيس اللجنة المالية ..

( هذه رابعة يا سمو الرئيس )

* حادثة "روضة السندس" .. أتت بها الرياح من حيث لا تدري الحكومة .. فأججت الخلافات التشريعية التنفيذية ، وأشعلت الغضب النيابي ليس فقط على نورية الصبيح وزيرة التربية والتعليم ، بل وحتى على الشيخ ناصر المحمد الذي قد يتحمل جزءا كبيرا من تبعات هذا الاهمال الحكومي تجاه أبنائنا وبناتنا ، وتصريح العبيد أوثق مثال على ذلك قائلا : " نطالب بفتح التحقيق الفورى فى حادثة روضة جابر العلى ، والتربية غير قادرة على حماية ابنائنا، وسوف نفعل اداوتنا الدستورية لحمايتهم "..

( هذه خامسة يا سمو الرئيس )

* جميع التكتلات السياسية ( الشيعة - التحالف الوطني -المستقلين - الشعبي ) باستثناء التجمع السلفي أبدوا تحفظاتهم الشديدة حول بعض الأصوات الشاذة التي تطالب بجلسة سرية أو إحالة الاستجوابات إلى المحكمة الدستورية ، واعتبرت هذه المطالبات أصوات نشاز تسعى إلى تعطيل روح الدستور وهدم الديمقراطية الكويتية .. هذه التكتلات نفسها التي كانت تجتمع قبل شهر بصفة دورية في مكتب النائب السلطان وبإيعاز من الحكومة ، من أجل البحث عن حل للأزمة السياسية كما سموها والمتمثلة باستجواب الحركة الدستورية لسمو رئيس الوزراء ..

( هذه سادسة يا سمو الرئيس )

* التكتل السلفي .. الحليف الاستراتيجي الوحيد المتبقي لدى الحكومة يعاني من" تصدعات داخلية " تجعل من الصعب على الحكومة وناصر المحمد بالذات أن يعتمد عليه كرأس حربة في مواجهة الاستجواب الحدسي .. فالنائب وليد الطبطبائي كانت له تجربته الخاصة في استجواب رئيس الوزراء ، هو وزميليه النائبين عبدالله البرغش ومحمد هايف ، ولا يمكن لعاقل أن يأمن جانب نواب قد دخلوا معه في صراع قديم وحاولوا اسقاطه من قبل ، خاصة بعد تصريح النائب الطبطبائي الأخير في ندوة حدس التي نظمتهامنذ أيام في ديوان السالم بالشامية حيث قال : " المشكلة تكمن في عدم قدرة رئيس الوزراء على معالجة الأمور وبسبب ذلك يواجه هذه الاستجوابات..والحل يكون بحكومة جديدة ، ورئيس جديد ،ونهج جديد "..

( هذه سابعة يا سمو الرئيس )

* أما القسم الثاني من التجمع السلفي .. وهو الذي " لا ناقة له ولاجمل " ، والمتمثل بالنائبين محمد الكندري وعبداللطيف العميري، فمع احترامنا الشديد وتقديرنا الكبير للنائبين العزيزين ،إلا أنهما يعيشان اليوم حالة من الصراع الداخلي والتوهان بين قيادات التجمع السلفي الذي دب الخلاف بين أقطابه .. فكل الكويت تعلم اليوم تفاصيل الخلاف بين النائب خالد السلطان والوزير أحمد باقر من جهة ، والدكتور فهد الخنة القيادي السلفي البارز والنائب السابق في مجلس الأمة من جهة أخرى ، وبغض النظر عن التفاصيل فإنه أصبح من الواضح جدا أن هذا الخلاف بدأ يطفو على السطح وأصدق برهان على ذلك تصريح الدكتورفهد الخنة المخالف تماما لتوجهات السلطان وباقر ، وذلك في ندوة حدس ذاتها في الشامية حيث أعرب عن استيائه من الأداءالحكومي قائلا : " الحكومة لا انجازات لها ، وتبيعنا الأوهام ،ومثال ذلك حجر الأساس لمستشفى جابر في جنوب السرة " .. ولاأحد يستطيع أن يتكهن - حتى قيادات السلف أنفسهم - بتوجه هذين النائبين " الكندري والعميري " في ظل الصراع السلفي السلفي القائم بين قياداته ..

(هذه ثامنة ياسمو الرئيس )


ختاماً .. أعتقد يا سمو الرئيس أن كل المعطيات السياسية على أرض الواقع اليوم تشير إلى نجاح واسع لاستجوابي المسلم وحدس.. ولا أستغرب نتيجة لذلك القتال المستميت من قبل بعض أعوانك من داخل الأسرة وخارجها ممن يحاولون الضغط نحو الحل الغيردستوري ، لأنه أصبح - ومن دون أدنى شك - الورقة الأخيرة لانقاذ الرئيس المحمد وحكومته من المأزق السياسي الكويتي .. سؤال لسمو رئيس مجلس الوزراء : في ظل معرفتك الجيدة بتوجه صاحب السمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد حفظه الله نحوالتمسك بالثوابت الديمقراطية وعدم ممانعته استخدام وسائل المحاسبة الدستورية ولو طالت رئيس الوزراء نفسه .. " وين بتروح ياسمو الرئيس ؟! "

ملاحظة : في المقال القادم سنحاول طرح ومناقشة السيناريوهات الموضوعة على طاولة سمو رئيس الوزراء للتخلص من الاستجوابات ..إلى ذلك الحين لكم مني أطيب التحايى .. سور

............................................................................................

كاراكاتير أعجبني للرسام المميز " عادل القلاف " فله مني كل الشكر ..



الأحد، 1 مارس، 2009

1000 مبروك علينا جميعا ..

عجز قلمي عن كتابة أي مقال أعبر فيه عن شعوري تجاه ذكرى التحرير من الغزو العراقي الغاشم .. وما كان مني و أنا أعيش حالة من الاضطراب النفسي خلال الأيام القليلة الماضية سوى أن فتحت جهاز الكمبيوتر وتنقلت بين جنبات العم "جوجل " لأرى حال الكويت والكويتيون أثناء وبعد الاحتلال الصدامي الآثم .. ولأنني كنت طفلا صغيرا أثناء الغزو العراقي ولم أشهد الأحداث بأم عيني ، انتابتني مشاعر مختلطة وأنا أشاهد مقاطع الفيديوالمختلفة التي تعرض الدمار والقتل والجرائم العراقية تارة وتعرض الانتصار والفرح والتحرير والعودة تارة أخرى ..
وفجأة .. وأثناء تصفحي وبحثي في الانترنت ، وقع اصبعي على هذا الفيديو الذي فجر فيني المشاعر المكنونة وأسال الدمع من عيني .. انها أغنية ، ولكنها ليست كالأغاني المائعة الماجنة الرخيصة التي نشاهدها بين الفينة والأخرى ، إنها أغنية للفنان الكبير عبدالكريم عبدالقادر وأظنها لا تخفى عليكم ، فقد عشنا أياما جميلة ونحن نستمع إلى هذه الأغنية وآباؤنا يقصون علينا قصص الغزو والأحداث الرهيبة التي عصفت بدولة الكويت ..

تذكرت..

نعم تذكرت ..

تذكرت أن الكويت شطبت من الخارطة العربية في ليلة وضحاها ..
تذكرت أن أبي وأمي وأهلي وجيرانهم عاشوا أياما قاسية صعبة في ظل الاحتلال العراقي الغاشم ..
تذكرت أن حاجات الانسان المهمة لم تعد متوفرة كالسابق وأن البلد توقفت تماما ..
تذكرت أن سماءنا الزرقاء اسودت وتفحمت اثر الجرائم البيئية التي ارتكبها النظام العراقي البائد ..
تذكرت وأنا طفل صغير أشاهد جنود الاحتلال يفاوضون أبي من أجل الاستيلاء على كل ممتلكاتنا مقابل السلامة ..
تذكرت قصص المقاومة والبطولة والدماء التي سالت من أجل كلمة واحدة عظيمة " الحرية " ..
تذكرت الشعب الكويتي الذي خرج في مسيرات ضخمة بعد التحريروعودة الوطن ومشاعر الفرح والنشوة تغمرهم ..
تذكرت مركبات العدو وآلياتهم المحطمة على جانبي طريق العبدلي وجثث الجنود ملقاة عليها ..
تذكرت مؤتمر جدة والمساعي الحكومية الشعبية الحثيثة من أجل جمع التأييد لهذه القضية المصيرية ..
تذكرت التلاحم الوطني الذي جمع الشيعي بالسني والاسلامي بالليبرالي والبدوي بالحضري من أجل قضية واحدة " ارجاع الكويت كما كانت " ..

شكرا عبدالكريم .. فقد أحييت فيني هذه المشاعر التي كانت ستتلاشى شيئا فشيئا بحكم الزمن ومرور الوقت ..
1000 مبروك تحرير الكويت .. ودامت لنا الكويت حرة أبية مستقلة في ظل قيادة صاحب السمو أمير البلاد -حفظه الله - الحكيمة وولي عهده الأمين ..



....................................................

كما قيل قديما : " إن مشوار الميل يبدأ بخطو "
واليوم مدونتكم الجديدة المتواضعة " شارع السور " بدأت بأولى خطواتها نحو الأمام بزيارة أول 1000 ضيف عزيز على قلوبنا ..
ومن أجل هذه المناسبة الكريمة نعدكم أعزائي القراء بشكل جديد وحلة مبتكرة لمدونة شارع السور سنعرضها في الأيام القليلة القادمة ..
ترقبوا ..
متابعتكم لنا ومشاركاتكم الفاعلة هي الدافع الرئيسي نحوالاستمرار والتقدم .. شكرا لكم ومبروك علينا جميعا ..
حفظ الله الكويت وشعبها من كل سوء وأحاطها بسور رعايته وتوفيقه ..

السبت، 21 فبراير، 2009

الحين فهمنا يالسلطان !!


استغربنا كثيرا تصريحات التجمع السلفي الأخيرة بخصوص استجواب الحركة الدستورية لرئيس مجلس الوزراء ، وموقفه المتشدد المعارض له ولتوقيته ..

وكان التحليل المنطقي والطبيعي الذي يهتدي إليه كل ذي عقل ولب ،أن موقف التجمع السلفي المعارض لاستجواب حدس هو من قبيل " المعارضة من أجل المعارضة " ولأن مقدمو الاستجواب هم نواب حدس" الفسقة المبتدعة حسب القناعة السلفية " .. فالصراع السلفي الاخواني هو صراع قديم أزلي انعكس على الواقع السياسي الكويتي..
ولكن هل هذا التحليل واقعي ؟؟ وماهي الشواهد التي أرشدتنا إلى هذه النظرية ؟؟

نذكر على سبيل المثال بعضها ثم نسقطها على واقعنا لنرى مدى جدواها ...

*
هاجم السلف نواب الحركة الدستورية الاسلامية هجوما مكثفا في انتخابات لجان مجلس الأمة في دور الانعقاد الماضي، وأسقطوهم من رئاسة اللجان المهمة بتحالفهم المتكتك مع الحكومة والتيارات الأخرى المعادية ،وليس هناك أي مبرر لهذه الحملة الشرسة سوى العداء المستحكم الذي يكنه أعضاء التجمع الاسلفي للاخوان وفكرهم " المنحرف " كما يدعون ، أما تحليلهم للنتائج فكان تحليلا عصبيا حزبيا عندما ادعوا أن الحكومة أيقنت بأن التجمع السلفي هو التكتل الإصلاحي الذي تستطيع الاعتماد عليه .. " من الذي أعطى السلف حق الحكم على أنفسهم ، وحق احتكار مفهوم الإصلاح على جماعتهم ؟؟ "

*
هاجم السلف مشروعي المصفاة والداو رغم حيوية هذه المشاريع ، ومثَل الوزير باقر دور" وزير الشطرنج" الذي يتحرك بحرية تامة بكل نجاح وفاعلية ، فشهدنا منه تنسيقاً شمل جميع المستويات النيابية الوزارية من أجل اسقاط هذه المشاريع وإفشالها ، ولانفهم سبباً مقنعاً لهذه التحركات سوى أن هذه المشاريع ولدت من صلب وزير اخواني واضح الانتماء للحركة الدستورية الاسلامية ..

* بعد أن أعلنت الحركة انسحابها وعدم رغبتها المشاركة في الحكومة القادمة ، تحرك نواب السلفي بزعامة الامام خالد السلطان حاملين لواء " البقاء للحكومة .. والفشل للاخوان " فجمعوا الكتل السياسية في اجتماعات هي الأولى من نوعها من أجل اقناعها دخول الحكومة متناسين الخلافات "الشيعية -السنية " من جهة و " الاسلامية - الليبرالية " من جهة أخرى ، هدفهم الأسمى من ذلك حرق ورقة الانسحاب الحدسي من الحكومة ومنعها من أن تكون ورقة ايجابية رابحة يلعب بها الاخوان في الانتخابات القادمة .. كما مارسوا نفس الدور البطولي عندما أعلنت حدس نيتها استجواب ناصر المحمد خلال ستة أسابيع قادمة ولنفس المرامي السابقة ..

* تراجعت الحكومة عن مشروعي المصفاة والداو بطريقة غريبة وبشكل مفاجئ بعد أربعة أيام فقط من إقرارها ، فقررت حدس إثر ذلك الانسحاب من الحكومة وعزمت على طلب تشكيل لجنة تحقيق نيابية لكشف الحقائق ومحاسبة المفسدين والمتخاذلين ..
الدور السلفي المتوقع : تنسيق واضح مع الحكومة من جهة لتشكيل لجنة تحقيق صورية لا تفي بالغرض .. وفي المقابل تنسيق شعبي سلفي لتقديم مقترح للجنة تحقيق أخرى لا تسمن ولاتغني من جوع ، والغاية من وراء كل هذه التحركات هي زيادة الخيارات أمام المجلس حتى لا تشكل لجنة التحقيق الحدسية إحراجاً لبقية النواب " ومنهم السلف " عند تجنبهم التصويت لصالحها ..

* أعلنت الحركة الدستورية منذ أيام موقفها من مقترح شراء المديونيات بالتأييد والدعم وهو موقفهم ذاته من المشروع الذي قدم في المجلس السابق .. ليأتي رد السلف السريع والخاطف برفض المشروع وعدم تأييده بحجة شرعية مفبركة كما ادعى السلطان "فتوى من الشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليه بعدم جواز شراء الدين بالدين " ، وسرعان ما تكشفت الحقائق وانجلى الغبار ليتبين لنا جميعا أن نص الفتوى عكس ما صرح به السلطان تماما.. هذا الأمر أحرج السلف شعبيا لرفضهم المشروع أولاً ولتلفيقهم الفتوى ثانياً ، الأمر الذي هز مصداقية التجمع السلفي بين الناس، ولكن لا يهم طالما عارض موقفهم موقف الحركة الدستورية الاسلامية ..

* لم يقف الصراع عند هذا الحد ، بل تعدى كونه صراعا استراتيجيا ليكون صراعا على الشكليات كذلك ، ولأن حدس دخلت في حكومتين متعاقبتين بمنصبي نائب رئيس مجلس الوزراء لشؤون مجلس الأمة " اسماعيل الشطي " ووزير الكهرباء والماء والنفط " محمد العليم" .. أعلن التجمع السلفي على موافقته دخول حكومة المحمد الجديدة بباقر على أن يتولى إحدى هذين الحقيبتين .." ولا حول ولا قوة إلا بالله "



..............................................................

بعد هذا الاستعراض التاريخي لعلاقة التجمع السلفي بحدس فقط خلال أقل من ستة شهور ، لانستغرب أن تكون الخطوة التالية هي معارضة الاستجواب بكل الوسائل والحول بينه وبين نجاحه .. ولكن ..

ما يثير العديد من علامات الاستفهام حول موضوع الاستجواب بالذات ويجعلنا نشكك في هذه النظرية : أن نواب التجمع السلفي عارضوا جميع الاستجوابات السابقة المقدمة لرئيس مجلس الوزراء " ثلاثي الاستجواب - المليفي - الشعبي " واليوم حدس وتحت نفس الذريعة وهي التوقيت الغير مناسب وأن البلد في حاجة إلى الاستقرار السياسي .. على الرغم من أن التجمع عارض استمرار المحمد على رأس الهرم الحكومي منذ اليوم الأول بعد الانتخابات وكلنا يذكر الزيارة الغريبة التي قام بها السلطان لحضرة صاحب السمو أمير البلاد يطلبه من خلالها عدم التجديد للمحمد " ولا أعرف من أين جاء السلطان بهذا الحق وهذه الصلاحية ؟! " ..

إذاً معارضة الاستجواب فيها تناقض واضح من جهة ، لكن هذا التناقض ليس له علاقة بالصراع الحدسي السلفي القديم كما تبين ؟؟!! ..

إذاً ما الحكاية ؟؟ فهمونا يالسلف ؟؟

هناك تحليلين منطقيين لهذه الحالة المرضية التي يعاني منها السلف اليوم :

التحليل الأول :
بأن التجمع السلفي قد أجاب على هذه التناقضات وهم صادقون في ذلك : " أن التوقيت غير مناسب ، و أن البلد في حاجة إلى استقرار سياسي" .. نعم في حاجة إلى استقرار سياسي حتى يخرج من الأزمة الاقتصادية المالية التي عانى منها التاجر والمستثمر الكبير " الهامور " قبل الصغير .. وإن أي استجواب في هذه الفترة فإنه سيكون بمثابة الطلاق البائن بين السلطتين مايجعل أي حل لهذه الأزمة المالية بعيدا عن ناظري التجمع السلفي وخصوصا السلطان " أحد الهوامير المتضررين من تداعيات الأزمة " ..


الحين فهمنا يا السلطان ..!!

لأن مستقبل شركات السطان أهم من مستقبل المواطن البسيط ،فإنهليس من أولويات التجمع السلفي النظر في قانون شراء المديونيات" بجة شرعية غير دقيقة "، لأن هذا المشروع الشعبوي قد يؤثرسلبا على مشروع قانون الانقاذ الاقتصادي " انقاذ الهوامير " ..

لأن مستقبل شركات السلطان أهم
من حدس والخلاف العقدي البيزنطي، فإن التجمع السلفي لا يعارض الاستجواب الحدسي فقط ، بل وأي استجواب آخر قد يحول دون مراقبتهم اللصيقة " لخطة الانقاذ السلفي " أو.. " الهاموري " ..

لأن مستقبل شركات السلطان أهم من أي مبدأ أو توجه ، فإن باقرمستعد لأن يتنازل للتكتل الشعبي ويلبي رغباته ، ويعدل في خطة الانقاذ بما لا يتعارض والمصلحة السلطانية مقابل التأييد وعدم التوجه للمساءلة السياسية ..

التحليل الثاني : أن السلف اليوم يتمتعون بكتلة نيابية واسعة لن يحلموا بها في المستقبل بسبب تناقضاتهم ومواقفهم المتأرجحة والغير واضحة خلال الأيام القليلة الماضية ، كما يمتلكون وزيرًا فاعلاً وهو " باقر " الذي له تأثيره الكبير في القرار الحكومي المسلوب، فيكون بذلك التجمع السلفي قد أحكم قبضته على أي مشروع أو قانون قد يمر على مجلس الأمة .. ولأن هذه الفرصة الذهبية قد لا تتكرر، فإن من الطبيعي جدا أن يكون السلف اليوم أحرص ما يكون على مجلس الأمة من أي وقت مضى ، وأخوف مايكون من الحل الذي سيبدد كل آمالهم وتطلعاتهم في السيطرة .. لذلك هم لا يريدون استجواباً أو أي مساءلة قانونية ضد الحكومة وبالأخص رئيس الوزراء ، وكل ذلك على حساب إصلاح البلد وتقويم مساره ..

نعم يالسلطان .. من حقك انقاذ ما يمكن انقاذه من أملاك وشركات ومصالح ..ومن حق السلف الاستمتاع بهذه السلطة التي نالوها بانتخابات شرعية .. ولكن ليس على حساب مستقبل البلد .. فأنت مؤتمن ..

الأحد، 15 فبراير، 2009

طلال السعيد ..أنت عن الوطنية بعيد !!


سمعت من أحد أساتذة الفكر السياسي يوما مقولة رائعة رسخت في ذهني لما تحمله من معنى يطابق الواقع السياسي مئة بالمئة ، يقول واصفا الرجل السياسي : " بأنه الرجل الذي يتحدث كثيرا ولا يقول شيئا " .. نعم أعزائي القراء فما أكثر مايطلقه رجال السياسة اليوم من وعود وعهود ومقترحات وردية ومشاريع استراتيجية ، ولكن وفي حقيقة الأمر ، لو ركزت قليلا عليها لوجدتها فارغة المضمون ، زائفة المظهر ،لا تهتدي إلى التطبيق العملي الواقعي سبيلا ، لا تعدو كونها فقاعات إعلامية ومزايدات كلامية لا طائل منها سوى التكسب الانتخابي الرخيص ..

أخي القارئ .. يبدو أن هذه المقولة الجميلة انطبقت على واقع سياسي طبيعي كان يعيشه هذا المفكر الكبير ، هذا الواقع قد مرض وتأزم ..وتحول إلى واقع كليل عليل انتشرت فيه الأوبئة والأمراض العقلية كانتشار النار في الهشيم .. نتج عن هذه الحالة المرضية المؤسفة رجل آخر أبدع وبرز في مجال السياسة وبالأخص السياسة الكويتية أسميته الرجل النسناسي (1) .. وهو كما أعرَفه " الرجل الذي يتكلم كثيرا ولا تفهم منه شيئا " ..

لا تفهم منه شيئا .. لأنه يتكلم في وادٍ والواقع في وادٍ أخر ..
لا تفهم منه شيئا .. لأن كلامه مليئٌ بالأباطيل والأكاذيب والاشاعات المقرضة ..
لا تفهم منه شيئا .. لأنه يتكلم في قضايا حساسة ويزايد عليها ويدعو الناس لتبنيها ، وهو أول المقصرين فيها ..
لا تفهم منه شيئا .. لأنه متناقض مع نفسه ..
لا تفهم منه شيئا .. لأنه هو نفسه لا يفهم ماذا يقول ..

ما يميز هذا الرجل أنه يشكل إضافة كوميدية على المسرح السياسي ، كفاصل ممتع يكسر روتين المشاهد والأحداث السياسية الجامدة والجادة بطبعها..
(1) الرجل النسناسي : هو الرجل قليل العقل ، يهلك نفسه بفعل يفعله ويسقط من أعين الناس ، والنسناس تدل رؤيته في المنام على التحبب إلى الناس بطيب الأخلاق والتملق إليهم لما يجره من النفع ويدل على الذهول والنسيان.

وقد يسألني البعض عن أمثلة واقعية عن هذا النموذج الغبي في مجتمعنا الكويتي ؟؟ .. قأقول : إني لا أحب أن أكون وصياً على عقول قرائي الأعزاء الذين يمتلكون من الفطنة والذكاء ماتجعلهم يميَزون هذا المهرج من أول وهلة ..
سأطرح في هذا المقال وفي الأعداد القادمة منه أسماء عديدة شهيرة في المجتمع الكويتي وحقائق ومعلومات حول هذه الشخصيات ، ثم أترك لكم حرية تقييمه إن كان سياسياً أم نسناسياً ..
باسم الله نبدأ ..

أعجبتني كثيرا حلقة عرضت بالأمس من البرنامج المميز زين وشين وهي من تقديم الأخ الإعلامي طلال السعيد .. طلال السعيد وماأدراك ما طلال السعيد ؟؟
رجل مخضرم له باعٌ طويلٌ في مجال السياسة وهو نائب سابق في البرلمان الكويتي ..عزيزي القارئ هل هذا الرجل برأيك سياسي أم نسناسي ؟
هل طلال السعيد صادق أم كذاب .. وطني أم منافق .. محنك أم غبي.. مؤدب أم وقح ؟؟
تعال أخي القارئ لنذهب في جولة سريعة مع اعلامينا المميز طلال السعيد وحلقة الأمس من برنامج زين وشين .. قيم وكن انت الحكم !!

......................................................

في حلقة الأمس .. عرض الأخ طلال في برنامجه مشهد فيديو للنائب ناصر الصانع وهو يدبك دبكة الانتصار لغزة على حد قوله .. وما شاهدناه كانت نشيدة " صامد يا دار " للمنشد عبدالفتاح عوينات ، بينما كان الصانع محمولاً على الأكتاف طوال مدة الفيلم المعروض ..
" كل المعاجم العربية تثبت بأن الدبكات والرقصات والعرضات والهزَات تكون على الأرض ، ولم نسمع أبدا بدبكة هوائية على الأكتاف .. متوفر لدينا معاجم مختلفة ومتنوعة لغيرالناطقين بالعربية .. الطلب للجادين فقط .."
في حلقة الأمس .. عرض طلال السعيد وثيقة طويلة عريضة لاجتماع الأمانة العامة لحدس تحتوي على دراسة تفصيلية لايجابيات وسلبيات استجواب رئيس الوزراء وانعكاساته على مستقبل الحركة ، ووضعها الانتخابي ، وعلاقتها بالحكومة والشارع الكويتي ، وأثر هذا الاستجواب على مسيرة التنمية الكويتية ، ولم تحتوي هذه الورقة على أي إثبات يبين أنها تخص الحركة الدستورية الاسلامية ..
" إن كانت هذه الورقة تخص حدس ، فإني أقف تصفيقاً واحتراماً لحركة سياسية تدرس كل خطوة تخطوها و أثر تلك الخطوات على مستقبلها ومستقبل التنمية في البلد الذي تنتمي إليه .. وإن كانت لا تخصها ، فماذا تسمي عزيزي القارئ من يزور أوراقاً وينسبها إلى جهة أخرى يختلف معها في فكرها وسياساتها ؟؟ "

في حلقة الأمس .. اتهم أخونا العزيز طلال السعيد الاستاذ خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس بأنه صرح بعدم السماح لأبنائه بأداء عمليات استشهادية وأنه يرغم أبناء الغير بهذه العمليات مستدلاً بمقطع فيديو عرضه في الحلقة .. وما شاهدناه مقابلة باللغة الانجليزية مع الاستاذ خالد مشعل نفى فيها إرغامه أحد بعمل تفجيرات استشهادية ، لا أبناءه ولا أبناء غيره ..
" دورة اللغة الانجليزية لمدة شهر تكلف ٩٠ دينار في أرقى المعاهد في الكويت .. كذلك للجادين فقط "
في حلقة الأمس .. وصف بوبندر الدكتور محمود الزهار القيادي في حركة حماس بأنه متعصب فكرياً ويرفض الاستماع إلى الرأي الأخر وأثبت هذه النظرية من خلال مشهد فيديو كذلك .. وما شاهدناه صحفي وقح سأل الزهار بطريقة استفزازية سوقية ، ماجعل الزهار يرفض الاجابة على سؤاله ، ويسأل إن كان من بين الصحفيين من لديه نفس السؤال ليجيب عنه ..
" إذاً المشكلة في السائل وليس في السؤال نفسه !! .. أين التعصب الفكري في ذلك ؟؟ "

في حلقة الأمس .. اتهم الأخ السعيد حركة حماس كلها بالتواطؤ مع النظام الصدامي البائد إبان الغزو العراقي لدولة الكويت، وذلك عبر مشهد فيديو قديم لمواطن فلسطسني مقيم في الكويت أثناء الغزو العراقي الغاشم يطعن في شرعية حكم آل الصباح ويمجد الطاغية صدام حسين ويثني عليه ، معدداً مناقبه وبطولاته ، دون أي اثبات أو دليل قطعي بأن هذا الرجل ينتمي لحركة حماس
" سؤال غبي : هل كل الفلسطينيين ينتمون لحركة حماس؟؟ .. لدينا دروس خصوصية تعرَف بالحركات والأحزاب والفصائل الفلسطينية وتشرح الفرق بينها.. للأغبياء فقط "
في حلقة الأمس ..عندما سأل أحد المتصلين الاعلامي السعيد عن رأيه في استقبال حضرة صاحب السمو أمير البلاد لخالد مشعل بعد الغزو العراقي الغاشم مباشرة وهو من اتهمه السعيد بالخيانة و نكران الجميل .. أجاب بأن صاحب السمو هو ولي الأمر ومن حقه فعل ما يشاء ..
" أسئلة بريئة : يا صاحب الوطنية هل تنكر فعلاً فعله حضرة صاحب السمو أمير البلاد ؟ وهل تعتقد بأنه من الممكن أن يستقبل حضرة صاحب السمو رجلاً خائناً متواطئاً مع الطاغية صدام حسين ؟ "
في حلقة الأمس .. سأل المتصل ذاته أخونا المخضرم طلال السعيد إن كان سيفرح بانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي الفلسطينية ، فأجاب بكل فخر وثقة .. لا،لاأفرح ..
" لا حول ولا قوة إلا بالله .. سؤال مباشر لأولي الألباب : ماذا نسمي من يحزن لانسحاب القوات الاسرائيلية من أرض غزة ؟؟ عميل - منافق - صهيوني - جميع ماسبق "

في حلقة الأمس .. رفض طلال السعيد تصريح الحريتي بعدم قدرته التحكم بكلمات الخطباء على المنابر قائلاً : عليك يالحريتي إلزام الخطباء المقيمين الحاقدين بالدعاء لولي الأمر أو تسريحهم .. فهم يستهلكون الماء والكهرباء مجاناً والكويتيون أولى بهذه الخدمات ..
" سؤال محزن : هل هكذا يخاطب أبناء الكويت المحافظين بطبعهم علماء الدين والشيوخ ؟ هل هذا الأسلوب يعبر عن أخلاق انسان كويتي أصيل أم انسان وقح ، غير محترم ولا يمت للمجتمع الكويتي بصلة ؟ "

في حلقة الأمس .. صرح السعيد في حلقة الأمس بأنه غير خائف من ايقاف قناته المنحطة " سكوب" لأنه يمتلك تراخيص بث من ثلاث دول أخرى خارج الكويت .. الأخ السعيد يطلب من الحريتي تقييد حرية الخطباء على المنابر ، وفي المقابل يرفض التضييق على قناته من قبل وزيرالإعلام ..
"عزيزي القارئ ماذا نسمي من يأمر الناس بالبر وينسى نفسه ؟ متناقض - مضطرب عقليا - بايق بوقة وخايف - جميع ما سبق "
في حلقة الأمس ..الأخ السعيد كرر كلمة الوطنية والأمير والكويت أكثر من ٣٠٠مرة خلال ١٥٠ دقيقة ، أي ما يعادل تقريبا مرتين بالدقيقة الواحدة .. معلومة : طلال السعيد استقبل مذيع برنامج " مضايف أهلنا " العراقي في ديوانه بالجهراء سنة ٢٠٠٤ ، هذا المذيع وذاك البرنامج كانو من أشد المعادين لحكم الصباح في الكويت لدرجة أن المذيع كان يسمي خدم البرنامج " صبابي القهوة " باسم جابر وسعد ..
" ماذا نسمي شخص يزايد بالوطنية في برنامج مدته ١٥٠ دقيقة ، وفي المقابل يمدح صدام حسين في قصيدة مشهورة ويستقبل مذيع عراقي يكن العداء والكراهية لآل الصباح الأعزاء ؟ خائن -عميل - منافق - جميع ما سبق "
عزيزي القارئ .. أنا لم أطلق الأحكام أبدًا في هذا المقال على شخص الأخ الكبير طلال السعيد ، وإنما ذكرت مجموعة من الحقائق وردت كلها في حلقة واحدة لم تتعدى الساعتين والنصف لأترك الحكم لك ، فكلَي ثقة بأن الشعب الكويتي لا يبيع عقله لأي شخص كان وباستطاعته أن يميَز الخبيث من الطيب ..
عزيزي القارئ .. هل طلال السعيد محنك سياسي .. أم مهرج نسناسي؟
دقق .. قيَم .. ولك القرار ..

خارج النص :

لم أتطرق في المقال أبداً إلى رأيي الشخصي وآثرت أن أنقل الحقائق كما هي ، ولكن في ختام هذه المقالة المتواضعة أحببت أن أوجه كلمة إلى طلال السعيد مني شخصياً ..
في حلقة الأمس .. طلب الأستاذ طلال السعيد من الشعب الكويتي في ختام برنامجه تعليق أعلام الكويت وصور الشيوخ ، تعبيراً عن الوطنية .. ثم قال وبكل وقاحة وقلة أدب بأن الذي لا يمتلك علم فليتوجه إلى البرنامج لنعطيه دينارين يشتري بهما علماً ..
أولا : أخي طلال لا نحتاج إلى طلبك تعليق الأعلام ولا إلى توصية قناتك المنحطة حتى نكون وطنيين .. فكل كويتي يعيش على أرض هذا البلد يعرف كيف يخدم بلده ويعبر عن وطنيته ..
ثانيا : ليس الشعب الكويتي من يأخذ دينارين من أمثالك حتى يكون وطنياً .. أعطِ هذين الدينارين لابن قناتك "ولد بطنها بوعيدة " يمكن يقبلها منك ..لأن الكويتي الأصيل لا يشتري الوطنية بمال ..
أخي العزيز.. الوطنية ليست شعاراً نزايد عليه أوندندن حوله.. ولا سلعة رخيصة تُشترى بالمال أو دينارين كما قلت .. وإنما شعور خالص من القلب ، ينبض مادام الإنسان حياً ..

" أخي طلال السعيد .. تقبل مني هذه الكلمة : أنت عن الوطنية بعيد "